الشيخ الأميني

280

الغدير

بما أخبره " بحيرا " من البشارة في نفسه من أنه يكون وزيرا وخليفة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى يدور حديثه في دور النبي صلى الله عليه وآله على ألسنتهم ، وتخبت إليه أفؤدتهم ، وتزهر بمذاكرته أنديتهم ؟ أوانه حدث بها لكن الصحابة ضربوا عنها صفحا فلم تنه إلى المحدثين ، ولا انتهت إلى أحد من أرباب الصحاح والمسانيد حتى انتهت النوبة إلى الغلاة في الفضائل من المتأخرين فأرسلوها إرسال المسلم تجاه الحقائق الراهنة . ولو كان أبو بكر أول من أسلم بتلكم التقاريب فأين كان هو إلى منتهى سبع سنين من البعثة التي يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيها : لقد صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين لأنا كنا نصلي وليس معنا أحد يصلي غيرنا ؟ ( 1 ) . وفي أولية أمير المؤمنين في الاسلام أحاديث صحيحة عنه صلى الله عليه وآله وعن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام قدمناها في الجزء الثالث ، وأسلفنا هناك ما يربو على ستين حديثا من الصحابة والتابعين في أن عليا أول الناس إسلاما وأول من صلى وآمن من ذكر . وقد مرت هناك صحيحة الطبري أن أبا بكر أسلم بعد أكثر من خمسين رجلا ، ولو كان أبو بكر أول من أسلم وقد آمن به صلى الله عليه وآله قبل ولادة علي عليه السلام فأين كان هو يوم قال العباس لعبد الله بن مسعود : ما على وجه الأرض أحد يعبد الله بهذا الدين إلا هؤلاء الثلاثة : محمد وعلي وخديجة ؟ ( تاريخ ابن عساكر 1 : 318 ) . فلا يحق آنئذ لأي مغال في الفضائل أن يدع تلكم الصحاح عن النبي الأعظم ووصيه الأقدس والصحابة الأولين والتابعين لهم بإحسان ، ويأخذ تجاهها برواية كعب ، وإن هو إلا كعب ليس إلا ، ولا يثبت الحق بالكعاب . ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ، ولا تتبع أهوائهم واحذرهم أن يفتنوك . - 13 - أبو بكر أسن أصحاب النبي أخرج ابن سعد والبزار بسند حسن عن أنس قال : كان أسن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أبو بكر الصديق وسهيل بن عمرو بن بيضاء . وأخرجه أبو عمر في الاستيعاب 1 ص 576 ، وابن الأثير في أسد الغابة 2 ص 370 .

--> ( 1 ) راجع الجزء الثالث من كتابنا هذا ص 220 - 224 ط 2 .